السيد محمد باقر الصدر
448
بحوث في علم الأصول
هو كون المورد قابلا للملكة التي هي الوجود ، كي يكون عدمها مقابلا لذلك الوجود ، أو فقل : إنّ العدم في موارد تقابل العدم والملكة يكون بمعنى عدم التقييد في الموضع القابل للتقييد ، فيكون الإطلاق معناه ، عدم التقييد حيث يكون هناك قابلية التقييد ، فإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق ، وليس إذا امتنع الإطلاق امتنع التقييد ، لأنّ التقييد لم يؤخذ فيه قابليّة مقابلة ، فإنّ قابليّة المقابل إنّما تؤخذ في طرف العدم ، لا في طرف الوجود ، فمثلا : « العمى والبصر » متقابلان تقابل العدم والملكة ، فالأمر الوجودي هو « البصر » ، والأمر العدمي هو « العمى » ، لكن العمى هو عدم البصر في الموضع القابل للبصر ، فلا يقال للحجر : أعمى ، لأنه ليس قابلا للبصر ، إذ إنّه إذا امتنع البصر امتنع العمى كما في « الحجر » ، لا إنّه إذا امتنع العمى امتنع البصر ، كما هو الحال في « الباري عزّ وجل » إذ شأن كماله المطلق أن يمتنع فيه « العمى » ، إلّا أنّ امتناع العمى لا يلزم منه امتناع البصر في حقه تعالى ، كيف ؟ وهو البصير بعباده . إذن فتقابل العدم والملكة يستدعي الملازم من ذاك الطرف ، بمعنى أنه متى استحال التقييد استحال الإطلاق ، لأنّ قابليّة التقييد مأخوذة في الإطلاق ، لا إنّه متى استحال الإطلاق استحال التقييد ، إذن فالمستحيل في المقام هو الإطلاق ، لا التقييد . وعليه ، ففي المقام ، استحالة الإطلاق لا تنفع في إثبات استحالة التقييد ، أي : إنّها لا تنفع في إثبات استحالة الأمر بالمهم مقيّدا بعصيان الأهم . 2 - البيان الثاني : للاستفادة من مسلك الميرزا « قده » لإثبات امتناع الترتب هو أن يقال : إنّه عندنا في المقام تقييد وإطلاق مقابل له ، فالتقييد هو التقييد بفرض امتثال الأمر بالأهم ، لا بعصيان الأمر بالأهم ، بل بفرض امتثال الأمر بالأهم ، ويقابله الإطلاق ، بمعنى عدم التقييد بامتثال الأمر بالأهم ، أي : إنّ امتثال الأمر بالأهم ، يسقط عن القيدية ، ويرفض قيديته في موضوع